نور الدين عتر

128

علوم القرآن الكريم

قوله تعالى : قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ « 1 » : « أي الأمور كلها تحت تصريفه ، وهو المعطي المانع ، يمنّ على من يشاء بالإيمان والعلم والتصرف التام . . . » . وقال في تفسير آية : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 2 » : « أي هو حاضر معهم ، يسمع أقوالهم ، ويرى مكانهم ، ويعلم ضمائرهم وظواهرهم ، فهو تعالى المبايع بواسطة رسوله صلى اللّه عليه وسلم » . وقال في آية بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ « 3 » : « أي بل هو الواسع الفضل ، الجزيل العطاء ، الذي ما من شيء إلا عنده خزائنه » . وهكذا الشأن في قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى : ما ورد هذا التعبير إلا في مناسبة بيان عظمة سلطانه تعالى ، وأنه هو وحده المتصرف في الأكوان بقهره وجبروته كالأمثلة التالية : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف : 24 ] . الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى . لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى [ طه : 5 - 6 ] . اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ [ السجدة : 4 ] . قال الإمام ابن كثير في آية الأعراف « 4 » ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ : « وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح : مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 73 وتفسير ابن كثير ج 2 ص 49 . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية 10 وتفسير ابن كثير ج 7 ص 312 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية 64 وتفسير ابن كثير ج 3 ص 138 . ( 4 ) تفسير ابن كثير ج 3 ص 422 وكذا قال في تفسير آية ( 2 ) من الرعد ج 4 ص 352 . « يمرّر كما جاء من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل ، تعالى اللّه علوا كبيرا » .